مولي محمد صالح المازندراني

344

شرح أصول الكافي

تمت في منامها ) ، وقيل المنام الموت الخفيف والموت النوم الثقيل وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغير ذلك . ( سبقت رحمتك غضبك ) لأنه تعالى خلق الخلق رحمة منه كما قال : « رحمتي وسعت كل شيء وغضبه إنما نشأت من سوء أعمالهم ولأن كل من يتوجه إليه الرحمة والغضب يتوجه إليه الرحمة إن شاء الله تعالى . ( وتب على ) في القاموس تاب العبد إلى الله توبة رجع عن المعصية وهو تائب وتواب وناب الله عليه وفقه للتوبة أو رجع به من التشديد إلى التخفيف أو رجع عليه بفضله وقبوله وهو تواب على عباده . * الأصل : 21 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « اللّهمَّ لك الحمد أحمدك وأستعينك وأنت ربّي وأنا عبدك أصبحت على عهدك ووعدك وأومن بوعدك وأوفي بعهدك ما استطعت ، ولا حول ولا قوَّة إلاّ بالله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله ، أصبحت على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وملّة إبراهيم ودين محمّد ، على ذلك أحيا وأموت إن شاء الله ، اللّهمَّ أحيني ما أحييتني به وأمتني إذا أمتَّني على ذلك ، وابعثني إذا بعثتني على ذلك أبتغي بذلك رضوانك واتّباع سبيلك ، إليك ألجأت ظهري وإليك فوَّضت أمري ، آل محمّد أئمّتي ليس لي أئمّة غيرهم ، بهم أئتمُّ وإيّاهم أتولّي وبهم أقتدي ، اللّهمَّ إجعلهم أوليائي في الدُّنيا والآخرة واجعلني اُوالي أولياء هم واُعادي أعداءهم في الدُّنيا والآخرة وألحقني بالصّالحين وآبائي معهم . * الشرح : قوله : ( اللهم لك الحمد ) ; لأن المحامد كلها لك ومنك ( أحمدك ) بجميع محامدك ( وأستعينك ) في اُموري كلها حتى في حمدك . ( وأنت ربيّ وأنا عبدك ) في الإقرار بالربوبية والعبودية استعطاف ; لأن الربّ من شأنه التربية والعبد من شأنه الحاجة إليها . ( أصبحت على عهدك ووعدك ) أراد العهد المأخوذ على العباد بالإقرار بالتوحيد والرسالة والولاية والطاعة والوعد بالثواب والجزاء في دار البقاء فلذلك قال ( وأومن بوعدك ) أي أصدق بأنه حق لا خلف فيه . ( وأوفي بعهدك ما استطعت ) ومن العهد الوفاء به كما قال تعالى : ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) باثابتكم على الوفاء وإنما قيد الوفاء بالاستطاعة ; لأن منازل الوفاء غير محصورة ومراتب الرجال في الاستطاعة غير معدودة فكل يطلب ما هو ميسر له .